أحمد بن علي القلقشندي
406
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحمد للَّه معزّ دينه بخلفائه الراشدين ، ومرتّب حقّه بأوليائه الهادين ، الذي اختار دين الإسلام لصفوته من بريّته ، وخصّ به من استخلصه من أهل طاعته ، وجعله حبله المتين ، ودينه الذي أظهره على كلّ دين ، وسبيله الأفسح ، وطريقه الأوضح ، وابتعث به نبيّه محمدا صلَّى اللَّه عليه فصدع بأمره ، وأعلن بذكره ، والناس في فترة الضّلالة ، وغمرة الجهالة ، فلما أنجز في نصرة حقّه ، وتأييده لسعداء خلقه [ قبضه ] ( 1 ) إليه محمود الأثر ، طيّب الخبر [ وقام ] ( 2 ) بخلافته ، من انتخبه من طهره عترته ، وأودعهم حكمته ، وكفّلهم شريعته ، فاقتفوا سبيله ، واتبعوا دليله ، كلَّما قبض منهم سلفا إلى مقرّ مجده ، اصطفى خلفا للإمامة من بعده . يحمده أمير المؤمنين أن أفضى إليه بتراث الإمامة والرّسالة ، وهدى به كما هدى بجدّه من الزّيغ والضّلالة ، واختصّه بميراث النّبوّة والخلافة ، ونصبه رحمة للكافة ، وأتمّ نعمته [ عليه ] كما أتمّها على آبائه ، وأجزل حظَّه من حسن بلائه ، وأعانه على ما استرعاه ، ووفّقه فيما ولَّاه ، وأنهضه بإعزاز الملَّة ، وإكرام الأمّة ، وإماتة البدع ، وإبطال المذهب المخترع ، وإحياء السّنن ، والاستقامة على لاحب السّنن ، ووهبه من بنيه وذريّته مؤازرين على ما حمّله من أعباء خلافته ، ومظاهرين على ما كلَّفه من إمعان النظر في بريّته . ويسأله الصلاة على محمد خاتم أنبيائه ، والخيرة من خلصائه ، الذي شرّفه بختام رسله ، وإقرار نيابته في أهله ، صلَّى اللَّه عليه وعلى أخيه وابن عمّه وباب حكمته ، عليّ بن أبي طالب وصيّه في أمّته ، وعلى الأئمة الطَّهرة من ذرّيّته ، مناهج رحمته ، وسرج هدايته ، وسلَّم تسليما . وإنّ اللَّه تعالى جعل الخلافة للكافّة عصمة ، ولأهل الإيمان رحمة ، تجمع كلمتهم ، وتحفظ ألفتهم ، وتصلح عامّتهم ، وتقيم فرائضه وسننه فيهم ،
--> ( 1 ) بياض بالأصل ، والتصحيح من المقام . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) بياض بالأصل ، والتصحيح من المقام . حاشية الطبعة الأميرية .